الجنوب وصراع المشاريع القديمة الجديدة !

الجنوب وصراع المشاريع القديمة الجديدة !


تشكل المجلس الانتقالي من أعضاء يمثلون مكونيين فقط : هما "حزب الرابطة " الخاص بالاستاذ عبدالرحمن الجفري ، وتنظيم "حتم" المكون الخاص بالسيد علي البيض بواسطة عيدروس الزبيدي .. وتم استبعاد واستثناء واقصاء كل مكونات الحراك الجنوبي السلمي الفاعلة والمعترف بها داخليا وخارجيا .
¤ المجلس رفع في مطالبة ورؤيتة مصطلح وتسمية " الجنوب العربي" وهو المصطلح الذي حاربتة الجبهة القومية , والغتة ثورة الجنوب عام 67 .. مصطلح فيه قفز على الواقع والتاريخ , ولا يستطيع احد ان يثبت ان هناك دولة وجدت في الجنوب اسمها "دولة الجنوب العربي" قبل عام 59 م , وهو ما يتناقض ايضا مع المبداء العام والمعترف به دوليا والذي بموجبة دخل الجنوب في الوحدة ، فقد دخل باسم "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" ..
¤ اعتمد تشكيل المجلس في نسب التمثيل على التقسيم الاداري بعد الوحدة .. واعتراف المجلس بهذا التقسيم يخل بالقضية الجنوبية وبحدود الجنوب الجغرافية لما قبل الوحدة 90 . كما ان اعتماد هذا التشكيل نقيض للمطالب التي يرفعها المجلس ونقيض لكل مايدعون به , واخلال بالحدود الجنوبية و يتعارض مع هدف استعادة الدولة الجنوبية ما قبل 21 مايو 1990 .
☆ اعلان تشكيل المجلس الذي تم بإيعاز من ابوظبي التي جعلت من نفسها وصية على الجنوب ومستقبله , وخالفت بموجبة الهدف الاساسي من تواجدها ، وتجاوزت حدد المهام المؤكلة اليها ضمن قوات التحالف بقيادة السعودية , لا يهدف في الاساس الى حل القضية الجنوبية حلا عادلا يرتضية الشعب الجنوبي .. وانما يهدف لتسوية مصالح وتقاسم جديد , و يكشف بجلاء من خلال حصر التشكيل في مكونيين فقط , ان جذور المشكلة في الجنوب ، بسبب هيمنة مشروعين قديمان جديدان , يتصارعان منذ زمن بعيد على تقاسم الكعكة وادارة القضية ، وصراعهم حاليا باثر رجعي رغم اتفاقهما وهما :
- مشروع الرابطة ( الجنوب العربي ) الخاص بالاستاذ عبدالرحمن الجغري ، وهو يمثل ما قبل عام 67 .
- ومشروع الاشتراكي ( ج.ي.د.ش ) الخاص با البيض بواسطة حركة ( حتم ) ومؤسسها عيدروس الزبيدي , وهو يمثل ما قبل 22 مايو 1990 .
هذا الصراع المستبطَن آثر على قضية الجنوب العادلة , ووفر بيئة حاضنة ومتسترة على قوى يهمها تدمير مشروع الجنوب الحاضر والمستقبل .. وهي :
- الاصلاح ( الوحدة فريضة شرعية )
- المؤتمر ( الوحدة منجز تاريخي )
- جنوبيوا المناطق الوسطى ( انتماء للجغرافيا وعداء للهوية ، وانفصام في الولاء ..) .
- رأسماليوا الجنوب ( التجار ) الوحدة غنيمة استثمارية لا تعوض ..
♧ وهؤلا جميعا موجودين في الحراك وفي الجامع وفوق السقف ، وبين الشقوق , وتحت النوافذ ، وداخل الملابس .. وقد اجتمعوا اخيرا كلهم داخل المجلس الانتقالي ..
¤ وبسبب صراع ومقامرة ومعاندة قيادات هذان المشروعين السياسيين 67 و 90 .. عجز الجنوبيون على مدى عشر سنوات كاملة من انتاج مشروع سياسي برؤية موحدة , وتوفرت بسببهما كل الظروف الموضوعية لشق الصف الجنوبي ، وعرقلة الاجماع الوطني ، ولحركة كل المشاريع العبثية التي تنهش في جسد الجنوب بكل ابعادها وعلى كل المستويات ..
¤ ان اعلان المجلس الانتقالي الذي مثل في لحظة زمنية ترجمة لإجندة ابوظبي , لا يلغي اليوم انكار حقيقة التراجع والتغيير المثير الذي طرأ في موقف ابوظبي من دعم المجلس الانتقالي الجنوبي , بعد ان تمكن رئيس الحكومة اليمنية احمد بن دغر بعقلية وحنكة السياسي الناجح ، والفطين المعاصر لكل المراحل ، من اختراق جدار الصمت ، واحداث انفراج في العلاقة بعد مرحلة الفتور التي مرت بها على خلفية عدد من الملفات الشائكة بين الجانبين , ( المجلس الانتقالي احداها ) ، واقناع الادارة الاماراتية بتجميد المجلس , وهو مايوحي بصفقة كبيرة تتم دون اعلان حقائقها ، وضمن ترتيبات متفق عليها مع السعودية في السير بالامور ناحية التطبيع حول الدولة الاتحادية , والانتقال الى الصيغة التي تتبناها الشرعية ، وهي دعم الاقاليم ..
ويتضح من سير الاحداث على الارض , ان بن دغر نجح في ذلك كخطوة اولية تحتاجها الشرعية لاثبات وجودها والسير بعملية التنمية قدما في اماكن تواجدها , كما يحتاجها التحالف للحفاظ على شرعية تدخلة في اليمن .. ومن شأن هذة الخطوة ان تؤدي لاحقا في ظل التحضيرات والاستعدات الجاريه لعقد اول جلسة لمجلس النواب في عدن الى كبح جموح المجلس ورفع الاحراج عن ابوظبي , وانتاج كيان سياسي جنوبي آخر يشمل كل المكونات والقوى السياسية الجنوبية ، برؤية سياسية واحدة وواضحة ، تحافظ على اهداف الثورة الجنوبية النبيلة وتتماشى مع رؤية التحالف والدول الاقليمية والمجاورة ، وتتجاوز كل الاخطاء التي وقع فيها المجلس الانتقالي , ولازال مصرا بعقلية الماضي على عدم اصلاحها .

#shefaa_alnaser




جميع الحقوق محفوظة لموقع حضرموت اليوم © 2014

إرسال تعليق

0 تعليقات