كثير من حكومات العالم تتحين المناسبات الدينية والوطنية للاعلان عن اعفاء مواطنيها من القروض والمديونيات الخاصة بهذه الحكومات، وفي دول مجلس التعاون الخليجي القريبة منا، برغم الوضع الاقتصادي والمعيشي المريح لمواطني هذه الدول، الا انها في كل مناسبة تعلن حكوماتها عن اعفاءات ومنح، تأكيدا منها على اهتمامها بمواطنيها وتحقيق أقصى مستوى من الرخاء لهم، وهاهو ملك وحكومة مملكة البحرين، وبمناسبة قدوم العام الميلادي الجديد 2022، يعلنون عن اعفاء المواطنين من القروض.
وبالنظر لأوضاع المواطنين في اليمن، فهم أحوج بالمنح والاعفاءات من قبل الحكومة، الا ان مايجري هو العكس، حيث تتضاعف يوميا الجبايات والرسوم التي تزيد الأعباء على كاهل المواطنين، الذين يعانون أصلا من تبعات الحرب الدائرة منذ سبع سنوات، وما أدت اليه من تدهور كارثي في الاقتصاد والمعيشة، مع ان كثير من الرسوم والجبايات المفروضة لاتستند لأي قانون، انما تفرضها السلطات الحاكمة في المحافظات والمناطق.
بمناسبة العام الميلادي الجديد 2022، وتماشيا مع الاصلاحات المالية التي باشرتها الادارة الجديدة للبنك المركزي، وللمساعدة في تعزيز هذه الاجراءات والمساعي الجارية، نطالب بايقاف كافة الرسوم والجبايات الخارجة عن القانون، واغلاق كل مستحدث يستخدم لجباية الأموال بشكل غير قانوني، منها الميازين وكافة الصناديق المالية التي تعمل بدون قانون، وأن يتم فرض مزيد من الرقابة المالية على ادارات المحافظات والمناطق، وتقييد الواردات والمصروفات المالية بشكل دقيق وشفاف.
كما نقترح بمناسبة العام الجديد، اصدار قرار باعفاء المواطنين من مديونيات المياه والكهرباء، على أن يكون الاعفاء للاعوام الماضية وحتى نهاية 2021، حيث ان مديونيات هاتين الخدمتين تصل الى ملايين الريالات على البيت الواحد، ولم يعد بمقدور المواطنين سدادها، في ظل الوضع المعيشي الصعب الذي يعانونه، مع ضخامة المديونية المتراكمة عليهم منذ سنوات الحرب، وقرار مثل هذا ستكون له نتائج ايجابية، وبكونه مساعدة للمواطنين في انهاء مديونياتهم، فانه سيشجع كل على أن يقوم كل مواطن بالتسديد شهريا وعدم ترك متأخرات عليه، كما سيقضي على الربط العشوائي للتيار الكهربائي، والذي بدوره سيوفر كثير من الطاقة التي تتسرب عبر الربط العشوائي، على أن تتبع الحكومة والسلطات المحلية في المحافظات، قرار الاعفاء من المديونية باجراءات صارمة ضد من يقومون بسرقة التيار الكهربائي، أو الذين يقومون بالربط العشوائي، وكذلك الزام المستهلكين بتسديد فواتير الاستهلاك بشكل شهري، ابتداء من يناير 2022، وأن يحرم المتخلفين عن التسديد من الخدمة بعد شهرين من عدم تسديد ماعليهم، تجنا لتراكم المديونيات، كما ان ذلك سيوفر ايرادات كاملة ودائمة لخزينة الدولة، ستضمن الحكومة من خلالها توفير خدمتي المياه والكهرباء على النحو المطلوب.
أتمنى أن تنظر وزارة المالية والجهات الحكومية المعنية لهذا المقترح بعين الاعتبار، وان تتنبه للفوائد التي ستعود على المواطن والحكومة معا، لان اعفاء المواطنين من المديونيات الضخمة ستكون له فوائد أبعد من تسديدها او تسديد جزء منها فقط، كونه سيخلق استقرار في الايرادات المالية، وسيوجد ثبات وضمان لتسيير خدمات الكهرباء والمياه، بوجود موارد مالية ثابتة تتمثل في التسديد المنتظم لفواتير الاستهلاك من قبل المواطنين.
وكل عام والجميع بخير ووطننا معافى وأن يحل السلام والوئام.
0 تعليقات