حضرموت اليوم | متابعات
:
يرى خبراء أن التجربة النووية الخامسة لكوريا الشمالية
هي دليل على عدم فاعلية العقوبات التي اتخذت بحق النظام الشيوعي، ويميل بعضهم
مجددا إلى بذل مزيد من الجهود الدبلوماسية، وهو الموقف التقليدي للصين حليفة بيونغ
يانغ.
واعتبرت جيني تاون رئيسة تحرير موقع "38 نورث" المتخصصة في شؤون كوريا الشمالية أن التجربة النووية الأخيرة، وهي الأقوى بين التجارب التي أجراها الكوريون الشماليون، تظهر فشلا في مقاربة الغرب للمشروع النووي لبيونغ يانغ، إذ لم تنجح المساعي الغربية في دفع الكوريين إلى التخلي عن طموحاتهم النووية، معتبرة أن المعركة خاسرة سلفا دون انخراط الصين فعليا في الجهود الدولية لكبح جماح المطامح النووية للزعيم الكوري الشمالي.
ورغم أن الصين كررت "معارضتها الشديدة" للتجربة النووية، وهو
التعبير ذاته الذي استخدمته الدبلوماسية الصينية بعد التجربة السابقة، إلا أن
الصينيين يصرون دائما على حل الأزمة عبر المفاوضات التي انهارت منذ أعوام طويلة.
ومنذ تجربتها النووية الأولى في 2006، فرض الغرب على بيونغ يانغ خمس رزم من
العقوبات أصدرها مجلس الأمن الدولي. ورغم أن الصين أيدت هذه التدابير إلا أن
الخبراء يشككون في أن تحترمها بكين الشريك الاقتصادي الأول لنظام كيم جونغ اون.،
علما أن القرارات الأممية تنطوي على ثغرات حسب جيني تاون.
وفي نفس الوقت استبعد بوني غلايزر المتخصص في آسيا في مركز الدراسات
الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن "تعمد الصين إلى ممارسة ضغوط أقوى"،
لافتا إلى أن النظام الصيني يعطي أولوية "لتعاون دبلوماسي" مع كوريا
الشمالية من شأنه اقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي "في مقابل مساعدة
اقتصادية واعتراف رسمي من جانب الولايات المتحدة".
كذلك أوضح جون كارلسون من معهد لووي في سيدني أن "الصين لن تكثف
ضغوطها إلا إذا رأت أن الوضع بات بالغ الخطورة"، مضيفا أن "الطريقة
الوحيدة لتغيير سلوك كوريا الشمالية هي التعاون معها لتحديد ما إذا كان يمكن
اقناعها بتجميد برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي عبر خطوات تشجيعية".
ولا يتوقع أن يغير التحذير الذي أطلقته الإدارة الأمريكية الجمعة من أن
عقوبات جديدة يمكن أن تفرض على كوريا الشمالية بعد تجربتها النووي الخامسة شيئا في
البرنامج النووي لكوريا الشمالية. فقد سبق وأن اعتمدت الولايات المتحدة سياسة "الجزرة
والعصا" في 2007 حين وافقت بيونغ يانغ، بعد التجربة النووية الأولى وإطلاق
صواريخ في العام الذي سبقه، على بدء تفكيك برنامجها النووي واستقبال مفتشي الوكالة
الدولية للطاقة الذرية في مقابل مليون طن من الوقود وشطبها من قائمة الدول التي
تعتبرها واشنطن إرهابية.
فقد عادت كوريا الشمالية إلى سابق عهدها في عام 2009، بعد أن انهارت
المفاوضات السداسية في العام التالي بسبب الخلاف على التفاصيل. ونفذ النظام
الشيوعي تجربته النووية الثانية متجاوزا العقوبات الدولية.
فحسب آدم كاثكارت المتخصص في العلاقات الصينية الكورية الشمالية في جامعة
ليدس أن "كوريا الشمالية عرفت كيف تعزل نفسها عن تدخلات سائر الأطراف علما
بأن سكانها تعودوا العقوبات" بعد عقود.
ورغم التجارب النووية والموقف الصيني المعلن منها، ورغم أن كيم جونغ أون لم
يزر الصين منذ توليه السلطة عام 2011، إلا أن علاقاته مع بكين لا تزال العلاقات
وثيقة نسبيا. وتعزز الهواجس المشتركة في مواجهة مشروع النظام الدفاعي المضاد
للصواريخ الذي تخطط الولايات المتحدة لنشره في أراضي كوريا الجنوبية حليفها والعدو
اللدود لبيونغ يانغ التقارب الصيني ـ الكوري. حتى أن بعض المعلقين السياسيين رجحوا
أن تكون كوريا الشمالية قد أبلغت الصين مسبقا بقرب إجراء تجربتها النووية. ما يعني
أن الصين لن تضغط فعليا على نظام كيم جونغ اون. خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار أن
هناك تضاربا في المصالح بين الولايات المتحدة والصين، خصوصا حول مناطق السيطرة في
بحر الصين، وموقع الصين كمنافس قوي للولايات المتحدة اقتصادية والمزاحمة بين
البلدين على الأسواق.
ويساهم تضارب المصالح الروسية الأمريكية من جهة أخرى في تخفيف الضغوط عن
بيونغ يانغ، التي ترغب موسكو باستقطابها في مواجهة مشروع الدرع الصاروخي إن كان في
الجزيرة الكورية أو في أوربا، وبسبب الموقف الأمريكي من ضم جزيرة القرم والأزمة
الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا، والموقف من الحرب في سوريا
واليمن، إضافة إلى الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا، والمساعي الأمريكية لكسر
احتكار روسيا لتزويد دول البلطيق بالغاز، فكل هذه الأسباب تدفع روسيا وريثة
الاتحاد السوفييتي الذي كانت تخضع كوريا الشمالية لسيطرته إبان الحرب العالمية
الثانية، إلى السعي لتخفيف الضغط على النظام الشيوعي الأخير في العالم. الأمر الذي
يزيد من قوة الشكوك بإمكانية أن تثمر العقوبات الدولية بإقناع الزعيم الكوري
التراجع عن مشروعه النووي.
0 تعليقات