![]() |
صلاح ألطفي
أرشيف الكاتب |
وإليها تلجئ النساء الماجدات المكافحات عن لقمة عيش
أبنائهن , بعد ترملهن بفعل فقدان المعيل الذي قدم روحه أو أصيب إصابة معوقة , في
معركة دفاعهم عن الوطن , خاصة عندما يجازيهم من ركبوا صهوة النصر بالتنكر والنسيان
والجحود .
هناك مقولة مشهورة تقول : ( عندما يبتلي الوطن بالحروب
يستدعون الفقراء .. للدفاع عن الوطن , وعندما تنتهي الحرب يستدعون الأغنياء لتقاسم
الغنائم ونهب الثروات ) .
فهل نحن اليوم في الجنوب قادمون على هذه المرحلة, وعلى
حلف استحواذ مركب يقوده من امتطوا صهوة النصر بفعل القرابة لا بفعل النضال , ومن
مجلس المحاباة لا من ساحات القتال .
يبدو لي ذلك كما
بدأ يلوح في أفق معاشق من نجوم الظلام , وفي
حواشي متون كبار المسئولين من استحواذ على المناصب العامة وإصدار قرارات فاضحة
الحياء بتعيين أبنائهم وأقاربهم سفراء ونواب وزراء ومدراء مكاتب آبائهم ونسائهم
اللاتي ظفرن ( بالمسؤوليات الجسام ) .
هل نحن في الجنوب قادمون على تفعيل مصطلح جديد يضفي نوع
من الطرافة على النفس ويتلقفه لسان وآذان الإعلام عبر الفضاء , والمحاورون
والمنظرون يعتمدون مصطلح ((!!!!! )) كوريث شرعي (( للدحبشة )) بامتياز بل بكل
امتعاض , خاصة وهناك رموز في قمة السلطة من رئيس وزراء إلى وزراء ( وباطن باطن ) كانوا
بالأمس القريب يمارسون مهنة الدلالة والدلالات على أرض الجنوب وشعبه وثرواته ( لصالح
صالح ) .
رموز طفيلية
كانت في معية عفاش محاطة بنظرات
الاحتقار والازدراء وهي تتحالف مع من أحتل الجنوب وقتل ونكل وتنكر , وكانت له تضرب
الدف ومثل الوردة تقطف وتهدى وتتحف !!!!.
رموز أدت مهمتها هناك مثلها مثل بعض المركبات الكيميائية
التي يتم إشراكها لإنجاح تجربة ما , تقبل التعرض للحرارة ( واللطم والحقارة ) ثم تخرج من تلك التفاعلات بنفس تركيبتها , وتوضع
في قنينة حتى يعاد استعمالها في تجارب أخرى
.
ذكروني أولئك بمهنة الدلالات , وذكرتني مهنة الدلالات
بدلالة ( الموصل ) المشهورة التي أطلق عليها أهل الموصل ( خالتي قماشة ) المتخصصة
بالأقمشة والملابس الجاهزة , لكنها كما قيل عنها لم تمارس المهنة بعد ترمل أو بفعل
الحاجة والظروف القاهرة , بل مهنة أنكبت عليها منذ الصغر , كانت تمتلك قدرات حد
الموهبة في التسويق والدراية بكل المصادر , وبأنواع الأقمشة وخيوطها , من الحرير
الطبيعي إلى الكتان , ومن الصوف الكشميري إلى الموسلين ( الموصلي ) الأصل .
وبفضل احترافيتها تجاوزت خالتي قماشة الدلالة من الحارات
والمنازل , إلى أن أصبحت وكيلة لملفات الاستثمارات الخارجية لرموز الفساد والفيد
المقيمون خارج وطنها .
وهي تتعامل وفق منظور كسبي بحت , وفي كل الظروف تكسب
وتربح , وبحكم خبرتها العميقة , تمتلك حاسة سادسة وتعرف من أين تؤكل الكتف , فهي
تعد العدة لكل المناسبات التي تكون الحاضر الغائب فيها
.
تهتم بالألوان الرئيسية الرائجة , وحققت صفقات رابحة , مع
الأحمر في قمة رواجه , ومع الأبيض في زمانه , وتكسب منه اليوم أموال طائلة أيام الأعراس , وتتضاعف مكاسبها
منه كل ساعة , أكفان للضحايا الذين هم أضعاف المعرسين اليوم في الوطن وعلى طول بلاد
العرب أوطاني .
أما اللون الأسود فوق كونه عباءات لكل النساء , ولباس
الأحزان , فلا ضير عندها أن تبيعه لأصحاب
الرايات السوداء , ولا يفوتها لباس المواليد والحوامل , وحتى الهيب هوب , خالتي
قماشة اليوم لا يشق لها في سوق الدلالات غبار
.
ختاماً :
بعض المتاجرين بقضايا الوطن من ساسة وبعض رجال الأعمال
الطفيليين الشرهين , يتعاملون وفق منظورهم الكسبي البحت , وإليه وعليه يسعون
ويستميتون ويبيعون ويشترون .
ويقيمون الوطن والنضال الوطني وحتى رجال المقاومة , كسلعة
يراقبون قيمتها السوقية , وعلى ذلك يحددون أولوياتهم في التعامل مع من ينظرون
إليه السلعة الأكثر رواجاً , حتى يحققوا
منها أعلى المكاسب التي تضاعف ميزانهم التجاري , وتثقل موازين السيئات عليهم يوم
الحساب القادم في الدنيا , والعدل يوم الدين يوم يقوم الناس لرب العالمين
.
2 محرم 1438 هجرية
الموافق 3 أكتوبر 2016 م
---------------------------------
جميع
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي حضرموت اليوم
0 تعليقات